عبد القادر السلوي
917
الكوكب الثاقب في أخبار الشعراء وغيرهم من ذوي المناقب
وروايته وأعلم النّاس به ، وزعم أنّه مولى لبني شيبان . وذكر المدائنيّ « 1 » والقحذميّ « 2 » أنّه حماد بن سابور ، كان أعلم الناس بأيام العرب وأخبارها ووقائعها وأنسابها وأشعارها . قال الأصمعيّ : كان حماد أعلم النّاس إذا نصح ، قال : وكان أبوه يسمّى ميسرة ويكنى أبا ليلى . قال له الوليد بن يزيد « 3 » : بم استحققت هذا اللّقب فقيل لك الراوية ؟ فقال : بأنّي أروي لكلّ شاعر تعرفه يا أمير المؤمنين أو سمعت به ، ثم أروي لأكثر منهم ممّن تعرف أنّك لم تعرفه ولم تسمع به ، ثم لا أنشد شعرا لقديم ولا محدث إلّا ميّزت القديم منه من المحدث . فقال : إنّ هذا العلم وأبيك كبير ، فكم مقدار ما تحفظ من الشّعر ؟ قال : كثيرا ولكنّي أنشدك على كلّ حرف من حروف المعجم مائة قصيدة كبيرة سوى المقطّعات من شعر الجاهلية دون الإسلام ، قال : سأمتحنك في هذا وأمره بالإنشاد فأنشد الوليد حتى ضجر ، ثم وكّل به من استخلفه أن يصدقه عنه ويستوفي عليه ، فأنشده ألفين وتسع مائة قصيدة للجاهلين ، وأخبر بذلك الوليد ، فأمر له بمائة ألف درهم . وحدث « 4 » أبو عمرو الشيبانيّ « 5 » قال : ما سألت أبا عمرو « 6 » ( ابن العلاء قط عن حماد الراوية « 7 » [ إلّا قدّمه على نفسه ] ولا سألت حمادا عن أبي عمرو إلّا قدّمه على نفسه ) . وقال « 8 » ابن النطاح « 9 » : كان حماد الراوية في أوّل أمره
--> ( 1 ) سبق التعريف به في الصفحة 466 الحاشية 7 . ( 2 ) هو أبو عبد الرحمن الوليد بن هشام بن قحذم ، من أهل البصرة ، ومن الرواة الثّقات وهو صاحب الأخبار ( - 222 ه ) البيان 1 / 61 وميزان الاعتدال 4 / 349 ولسان الميزان 6 / 228 . ( 3 ) سبقت ترجمته برقم 6 . ( 4 ) من الأغاني 6 / 73 . ( 5 ) هو إسحاق بن مرار الشيبانيّ بالولاء من الأئمة الأعلام في اللغة والشعر والأخبار والرواية من أهم مؤلفاته كتاب اللغات وهو المعروف بالجيم وكتاب النوادر الكبير ( - 206 ه ) المعارف 545 ومراتب النحويين 145 - 146 وطبقات النحويين 194 - 195 والوفيات 1 / 201 - 202 . ( 6 ) ما بين القوسين ساقط من ج . ( 7 ) زيادة من الأغاني 6 / 73 . ( 8 ) من الأغاني 6 / 87 . ( 9 ) هو محمد بن صالح بن مهران بن النطاح مولى بني هاشم ، وكان أخباريّا نسابا راوية للسير ، وله كتاب الدولة وهو أول من صنف في أخبارها ( - 252 ه ) تاريخ بغداد 5 / 357 - 358 . واللباب لابن الأثير 3 / 315 وتهذيب التهذيب 9 / 227 . والأعلام 6 / 162 .